الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

337

تفسير روح البيان

وكمال القدرة والحكمة لَعَلَّكُمْ [ شايد كه شما ] بِلِقاءِ رَبِّكُمْ [ بديدار پروردگار خود يعنى بديدن جزا كه خواهد داد در قيامت ] تُوقِنُونَ [ بي كمان كرديد ودانيد كه هر كه قادرست بر آفريدن اين اشيا قدرت دارد بر إعادة وأحيا ] قال في بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الإرادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجي اى يفصل الآيات إرادة ان تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته وقدرته وحكمته وتتيقنوا ان من قدر على خلق السماوات والعرش وتسخير الشمس والقمر مع عظمها وتدبير الأمور كلها كان على خلق الإنسان مع مهانته وعلى إعادته وجزائه أقدر واعلم أنه كان ما كان من إيجاد عالم الإمكان ليحصل للناس المشاهدة والاطمئنان والإيقان : قال المولى الجامي سير آب كن ز بحر يقين جان تشنه را * زين پيش خشك لب منشين بر سر آب ريب وعن سيدنا على رضى اللّه عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك ان أهل المكاشفة وصلوا من علم اليقين إلى عين اليقين الذي يحصل لأهل الحجاب يوم القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا بل كانوا على ما كانوا عليه في الدنيا بخلاف أهل الحجاب فان علمهم انما يكون عين اليقين يوم القيامة ويدل عليه قوله عليه السلام ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) اى ماتوا موتا اختياريا أو اضطراريا حصل لهم اليقظة فعلى العاقل تحصيل اليقين والنظر بالعبرة في آيات رب العالمين قال الفقيه لاغنية للمؤمن عن ست خصال . أولاها علم يدله على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة اللّه ويمنعه عن معصية اللّه . والثالثة معرفة عدوه والحذر منه . والرابعة عبرة يعتبر بها في آيات اللّه وفي اختلاف الليل والنهار . والخامسة انصاف الخلق لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء . والسادسة الاستعداد للموت ولقاء الرب قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم القيامة وَهُوَ الَّذِي [ اوست آن قادر مطلق كه ] مَدَّ الْأَرْضَ بسطها طولا وعرضا ووسعها لتثبت عليها الاقدام ويتقلب الحيوان اى أنشأها ممدودة لا انها كانت مجموعة في مكان فبسطها وكونها بسيطة لا ينافي كريتها لان جميع الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح وفي تفسير أبى الليث بسطها من تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ باهلها كما تكفأ السفينة باهلها فارساها بالجبال الثقال وفي بعض الآثار ان اللّه تعالى قبل ان يخلق السماوات والأرض أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز منه خشفة بالخاء المعجمة وهي حجارة يبست بالأرض في موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها والعرض فهي أصل الأرض وسرتها في الكعبة وسط الأرض المسكونة واما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهي قبة الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص وأصل طينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سرة الأرض بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة إلى محل مدفنه بالمدينة فلذلك دفن عليه السلام فيها قال بعضهم الأرض مضجعنا وكانت أمنا فيها معايشنا وفيها نقبر وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية والتاء للمبالغة كما في علامة لا للتأنيث إذ لا يقال جبل راسية . والمعنى وجعل فيها